الجاحظ

11

العثمانية

عشرون . ومن زعم أنه شهد الجمل ممن شهد بدرا أكثر من أربعة فقد كذب . كان على وعمار في شق . وطلحة والزبير في شق . وكيف يجوز عليه ترك الاحتجاج على المخالف وتشجيع الموافق وقد نصب نفسه للخاصة والعامة ، وللخاذل والعادي ( 1 ) ، ومن لا يحل ( 2 ) له في دينه ترك الاعذار إليهم . إذ كان يرى أن قتالهم كان واجبا ، وقد نصبه الرسول مفزعا ومعلما ، ونص عليه قائما ، وجعله للناس إماما ، وأوجب طاعته ، وجعله حجة في الناس يقوم مقامه . فصل ( 3 ) : وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه ، مع عظيم ما قالوا فيه في عسكره وبعد وفاته ، حتى يقول إنسان واحد إن الدليل على إمامته أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه إلى الاسلام ، فكلف التصديق ( 4 ) قبل بلوغه وإدراكه ، ليكون ذلك آية له في عصره ، وحجة له ولولده على من بعده . وقد كان على أعلم بالأمور من أن يدع ذكر أكبر حججه والذي بان به من شكله ، ويذكر أصغر حججه والذي يشاركه فيه غيره ، وقد كان في عسكره من لا يألو في الافراط ، ومن يحسب أن الافراط زيادة في القدر . والعجب له ، إن كان الامر كما ذكرتم ، كيف لم يقف يوم الجمل ويوم صفين أو يوم النهر في موقف يكون من عدوه بمرأى ومسمع ،

--> ( 1 ) ب : " وللمولى وللمعادي " . ( 2 ) في الأصل : " ولا يحمل " صوابه في ب . ( 3 ) ليست في ب . ( 4 ) في الأصل : " وكفه التصديق " صوابه في ب .